خليل الصفدي
136
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
( 483 ) « ابن يمن العرضي » محمد بن أحمد جمال الدين أبو عبد اللّه المعروف بابن يمن العرضي ، كان من أكابر دمشق من أهل الثروة الطايلة ولم يكن في زمانه من يضاهيه في كثرة المال وله مروءة وفيه تواضع وصدقات في السرّ ارصد عشرين ألف درهم يقرضها درهما بدرهم من غير ربح لمن يقصد ذلك ووقف على غلمانه وغيرهم أوقافا حسنة ، وجرى في تركته خبط كثير من ولده شمس الدين خطيب المزّة لأنه أثبت أشياء تخصّه فصودر وانعكس مقصده وذهب لوالده من الدفاين شيء كثير ولم ينتفع بشيء مما خلفه أبوه وهلك بعده بمدّة يسيرة ، وتوفى والده المذكور سلخ جمدى الآخرة سنة خمس وثمانين وست مائة ( 484 ) « شرف الدين القناوى الشافعي » محمد بن أحمد بن إبراهيم بن عرفات القاضي شرف الدين ابن أبي المنى القناوى ، كان شافعيّا أديبا كريما حسن الصورة والشكل ، قرأ الفقه على الشيخ جلال الدين احمد الدشناوى واجازه بالفتوى وتولّى الحكم بقنا والخطابة بها وله خطب ونظم ، وتوفى سنة اثنتين وتسعين وست مائة ، قال الفاضل كمال الدين جعفر الادفوى : كان سريع الكتابة ثبت عند القاضي بقنا انه كتب بمدّة واحدة مائة وعشرين سطرا في البيت الأول من قصيدة الحصري التي أولها : يا ليل الصبّ متى غده * أقيام الساعة موعده قال : وبلغني من جماعة انه انتهى في الكتابة بمدّة واحدة إلى ثلث مائة سطر أو ما يقرب منها ، قلت : هذا ما يجيء بسرعة الكتابة نعم سرعة الكتابة في مثل هذا جزء علّة من علل كثيرة ، وأورد له كمال الدين الادفوى من شعره قوله : إذا عرّض الحادي بطيبة أو غنى * احنّ إلى الوادي واصبو إلى المعنى اهيم فما ادرى اسجع حمائم * أم الغيد بالألحان شنّفن لي اذنا